الفيض الكاشاني

379

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

فيمكثون بذلك ما شاء اللّه . ثمّ إنّ الجبار يشرف عليهم ، فيقول لهم : أوليائي وأهل طاعتي وسكّان جنّتي في جواري ألا هل أنبئكم بخير ممّا أنتم فيه ؟ فيقولون : ربّنا وأيّ شيء خير ممّا نحن فيه ، نحن فيما اشتهت أنفسنا ولذّت أعيننا من النعم في جوار الكريم . قال : فيعود عليهم القول ، فيقولون : ربّنا نعم ، فأتنا بخير فيما نحن فيه ، فيقول لهم تبارك وتعالى : رضاي عنكم ومحبّتي لكم خير وأعظم ممّا أنتم فيه ، فيقولون : نعم يا ربّنا رضاك عنّا ومحبّتك لنا خير لنا وأطيب لأنفسنا . ثمّ قرأ عليه السّلام ، هذه الآية : « وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » « 356 » . 4 - وعن الصّادق عليه السّلام ، قيل له : أخبرني عن المؤمن تكون له امرأة مؤمنه يدخلان الجنة يتزوّج أحدهما بالآخر ؟ فقال : « انّ اللّه حكم عدل ان كان هو أفضل منها خيّره هو ، فان اختارها كانت من أزواجه ، وان كانت هي خيرا منها خيّرها ، فان اختارته كان زوجا لها ، ثمّ قال : لا تقولنّ انّ الجنة واحدة إنّ اللّه يقول : « وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ » « 357 » ولا تقولنّ درجة واحدة إنّ اللّه يقول : « درجات بعضها فوق بعض » « 358 » انّما تفاضل القوم بالأعمال ، قيل : انّ المؤمنين يدخلان الجنة ، فيكون أحدهما أرفع مكانا من الآخر ، فيشتهي أن يلقى صاحبه ، قال : من كان فوقه فله أن يهبط ومن كان تحته لم يكن له أن يصعد لانّه لا يبلغ ذلك المكان ولكنّهم إذا أحبّوا ذلك واشتهوه التقوا على الأسرّة » « 359 » . 5 - وعنه عليه السّلام - قيل له : إنّ النّاس يتعجّبون منّا إذا قلنا يخرج قوم من جهنّم فيدخلون الجنة ، فيقولون لنا : فيكونون مع أولياء اللّه في الجنة . فقال : « انّ اللّه يقول : « وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ » لا واللّه لا يكونون مع أولياء اللّه قيل : كانوا كافرين ؟ قال : لا واللّه لو كانوا

--> ( 356 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ص 96 ح 88 من سورة البراءة : 72 ، البرهان : ج 2 ص 145 . ( 357 ) الرحمن : 63 . ( 358 ) الآية في القرآن « وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ » الزخرف : 32 . ( 359 ) مجمع البيان : ج 5 ص 210 عن العيّاشي .